وقد عرفت : أنّ إرسال الصدوق في مثل الرواية ونسبة القول إلى الإمام عليه السلام جزماً ، لا يقصر عن توثيق أمثال الكشّي والنجاشي والشيخ ، فلا يجوز رفع اليد عن مثل هذا الظهور ؛ باحتمال أن تكون المرسلة عين الصحيحتين نقلت بالمعنى ، أو عين عبارة « الفقه الرضوي » تقريباً ، وعلى فرض صحّة الاحتمال يكون فهم الصدوق مؤيّداً لما ادّعيناه ، ونعم التأييد .
ويؤيّده أيضاً : ذيل عبارة « الفقه الرضوي » ؛ فإنّه بعد بيان حكم الشكّ في الأذان والإقامة وغيرهما على نحو سائر الروايات قال : « ولا تلتفت إلى الشكّ إلّا أن تستيقن ، فإنّك إذا استيقنت أنّك تركت الأذان . . . » « 1 » .
وهذه الفقرة تجعل صدرها كالنصّ في أنّ المراد من الشكّ في الأذان وغيره هو الشكّ في الوجود .
وتؤيّده أيضاً : رواية محمّد بن منصور المنقولة في أبواب السجود قال : سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شكّ فيها ؟
فقال : « إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلّامرّة واحدة ، فإذا سلّمت سجدت سجدة واحدة ، وتضع وجهك مرّة واحدة ، وليس عليك سهو » « 2 » .
حيث فهم المسؤول من قوله : « أو شكّ فيها » الشكَّ في أصل السجدة ، فأجاب بما أجاب .
وتؤيّده أيضاً : الروايات الواردة في الشكوك كقوله : سألت أبا جعفر عليه السلام عن
هامش
( 1 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 116 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 155 / 607 ؛ وسائل الشيعة 6 : 366 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 14 ، الحديث 6 .