المضيّ والخروج عن المحلّ المقرّر لها ، فيقال : إنّ الظاهر من ذيل صحيحة زرارة مثلًا - وكذا صحيحة إسماعيل - بعد ظهور صدرها في الشكّ في الوجود هو إعطاء الكبرى الكلّية التي تكون تلك الأمثلة مصاديقها ، فلا يفهم العرف بعد ذلك إلّاالمضيّ والخروج عن المحلّ .
وهذا وإن لا يخلو عن مناقشة ، لكن ربما يشهد له بعض الروايات التي ورد فيها الشكّ في الشيء بمعنى الشكّ في الوجود ، أو حمل الإمام عليه السلام كلام السائل من الشكّ في الشيء على الشكّ في الوجود ، فيظهر منه أنّ الشكّ في الشيء هو الشكّ في الوجود بحسب المتفاهم العرفي ، ويضعف الاحتمال الآخر ، فيقدّم ظهور الصدر على ظهور الذيل ، كرواية الصدوق المتقدّمة حيث قال : قال الصادق عليه السلام : « إنّك إن شككت أن لم تؤذّن وقد أقمت فامض » « 1 » .
وهذا صريح في الشكّ في الوجود ، فيكون المراد من سائر الفقرات هو الشكّ في الوجود ، فترفع الإجمال على فرضه عن صحيحتي زرارة وإسماعيل اللتين يكون التعبير فيهما مشابهاً لما في المرسلة من الفقرات اللاحقة لهذه الفقرة الصريحة في الشكّ في الوجود .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 346 .