أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عبداللَّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبداللَّه قال : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 1 » حيث حصر الشكّ المعتبر في الشكّ في الشيء حين الاشتغال به ؛ وأنّ الشكّ إذا لم يكن حادثاً حين الاشتغال ليس بشيءٍ ، وهذه في إعطاء الكلّية كصحيحة زرارة المتقدّمة ، وكصحيحته في باب الاستصحاب ، وسيأتي التعرّض لحال الوضوء وفقه الحديث .
ومنها : موثّقة بكير بن أعين المنقولة في هذا الباب ، عن محمّد بن الحسن ، بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن بكير بن أعين قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ؟
قال : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 2 » .
دلّت على أنّ الميزان لعدم الاعتناء بالشكّ هو الأذكرية حين الوضوء ، ومعلوم أنّ العرف يلغي خصوصية الوضوء ؛ إذ لا دخالة له في الأذكرية ، فيفهم منه أنّ الحيثية التي هي تامّة الدخالة وتمام الموضوع للحكم هي نفس الأذكرية حين العمل ، وأنّ كلّ عامل حين اشتغاله بعمله أذكر منه بعد التجاوز منه ؛ حيث يكون تمام همّه إتيان العمل على ما هو عليه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 262 ؛ وسائل الشيعة 1 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبوابالوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 265 ؛ وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .