وثانياً : أنّ ما ادّعى من دلالة صحيحة جميل على مطلوبه ، ففيه : أنّ الحكم باللقطة إنّما هو في مورد يدخل في المنزل جماعة كثيرون ، ولا إشكال في أنّ مثل تلك المنازل المعدّة للمراودة لا يكون مثل الدراهم والدينار الملقى فيها تحت يد صاحبه .
مضافاً إلى أنّ الدرهم والدينار لهما خصوصية ؛ فإنّ لهما محلًاّ خاصّاً ، كالكيس والصندوق ، فإذا وجد في الدار فإن لم تكن معدّة لدخول الغير فيها ، أو يكون الدخول نادراً يكشف ذلك عن كون الشيء الملقى ولو مثل الدينار تحت يد صاحبها ، بخلاف ما لو كان البيت محلّ المراودة ، خصوصاً إذا كانت كثيرة ، كما هو مفروض السائل .
وأمّا الصندوق فإن أدخل غيره يده فيه ووضع فيه شيئاً فلا إشكال في عدم كونه تحت يد صاحبه مستقلًاّ ، بل يكون في يدهما ، وإلّا فيحكم بملكية صاحب الصندوق ، ولا ريب في أنّ مفروض السائل إنّما هو صورة جهل الرجل بأنّ الدرهم له ، ولا معنى لفرض العلم بذلك ، فالرواية دالّة على خلاف مطلوبه .
ثمّ إنّ ما ذكره في سند الرواية : من أنّها رواية جميل عن السرّاد سهو من قلمه ؛ لأنّ السرّاد هو ابن محبوب « 1 » ، وهو رواها عن جميل بن صالح ، كما تقدّم الحديث بسنده « 2 » .
وأمّا موثّقة ابن عمّار فلا دلالة لها على دعواه ؛ لأنّ بيوت مكّة التي ينزل فيها
هامش
( 1 ) - راجع مجمع الرجال 2 : 144 و 145 ، و 7 : 130 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 305 .