قال : بل لا مانع من اجتماع المالكين الشخصيين أيضاً ، كما إذا وقف على زيد وعمرو ، أو أوصى لهما على نحو بيان المصرف ، فإنّه يجوز صرفه على كلّ واحد منهما ، فدعوى عدم معقولية اجتماع المالكين على مال واحد لا وجه لها .
مع أنّه لا إشكال في جواز كون حقّ واحد لكلّ من الشخصين مستقلًاّ ، كحقّ الخيار ، وكولاية الأب والجدّ على مال القصير ، ومن المعلوم عدم الفرق بين الحقّ والملك .
إلى أن قال : ودعوى أنّ مقتضى الملكية المستقلّة أن يكون للمالك منع الغير ، وإذا لم يكن له منعه فلا يكون مستقلًاّ ، ممنوعة ؛ فإنّ هذا أيضاً نحو من الملكية المستقلّة ، ونظيره الوجوب الكفائي والتخييري في كونهما نحواً من الوجوب ، مع كونه جائز الترك « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه : أمّا نقضه بمثل الزكاة والخمس والوقف العامّ فهو غريب ؛ لأنّ المالك في أمثالها هو الجهات لا الأفراد ، ومالكية الجهات عقلائية .
وأمّا مثل الوقف على زيد وعمرو فهو أيضاً كذلك في مفروض كلامه ؛ لأنّ الوقف لهما بوجه يكون كلّ منهما مصرفاً ، لا يمكن إلّابالوقف على جهة قابلة للانطباق على كلّ منهما لا غيرهما .
وإلّا فإن رجع إلى الوقف على كلّ منهما وأعقابهما يكون كلّ منهما موقوفاً عليه بالنسبة إلى نصفه ، وإن رجع إلى الوقف على كلّ منهما بنحو الترديد فهو باطل ، فلا بدّ وأن يكون على نحو الأوّل .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 589 .