أنّ تسليم المنافع بتسليم العين في باب الإجارة عند العقلاء ، لو قلنا بأنّ حقيقة الإجارة عبارة عن تمليك المنافع « 1 » ، لا التسليط على العين للانتفاع « 2 » ، ولا إضافة بين العين والمستأجر ، مستتبعة لمالكية المنافع « 3 » .
والقول : بأنّ المنافع معدومة لا يعقل وقوعها تحت اليد ؛ لأنّ الإضافة بين الموجود والمعدوم غير معقولة ، فالاستيلاء نحو إضافة بين المستولي والمستولى عليه ، والإضافة الفعلية لا بدّ فيها من مضاف ومضاف إليه فعليين ، فلا تتحقّق بين المعدومين ، ولا بين موجود ومعدوم « 4 » .
ممّا لا يصغى إليه في الأمور الاعتبارية والإضافات الحكمية ، فالميزان فيها هو الاعتبار العقلائي ، وليست تلك الأمور من الإضافات المقولية ، حتّى يأتي فيها ما ذكر ، بل هي من الاعتبارات العقلائية ، ولا شكّ في أنّ ملكية المنافع قبل تحقّقها ممّا يعتبرها العقلاء باعتبار تحقّق منشئها ، وكونها في أهبة الوجود ، فكما أنّ الملكية معتبرة عند العقلاء في المنافع ، فكذلك الاستيلاء عليها عقلائي ، لكنّه يتبع الاستيلاء على العين .
ويمكن أن يقال : إنّ الاستيلاء ، على العين ، لكن كما أنّ مقتضى اليد ملكيتها ، كذلك مقتضاها ملكية منافعها ، فتكون كاشفة عن ملكية العين والمنافع في
هامش
( 1 ) - المختصر النافع : 152 ؛ جامع المقاصد 7 : 80 ؛ مسالك الأفهام 5 : 171 .
( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 7 - 8 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 32 ؛ البيع ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 440 .
( 4 ) - مستند الشيعة 17 : 342 ؛ عوائد الأيّام : 745 ؛ انظر نهاية الدراية ، قاعدة اليد 3 : 331 ( ط - الحجري ) .