كلام المحقّق العراقي وجوابه
وقد يقال في وجه الامتناع : إنّ إرجاع الضمير في الاستصحاب إلى ما تعلّق به اليقين يكون بنحو من المسامحة ؛ لعدم وحدة متعلّقيهما دقّة ، بخلاف الإرجاع في القاعدة ، فهما نظران مختلفان لا جامع بينهما « 1 » .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ الكبرى هي عدم نقض اليقين بالشكّ من غير نظر إلى المتعلّقات ، واختلاف الخصوصيات فيها غير منظور ، والعناوين قابلة للانطباق على كلّ من الخصوصيتين ولو لم يمكن اجتماعهما في اللحاظ - أنّ الجمع بين المصداق الحقيقي والمسامحي التأوّلي بمكان من الإمكان ؛ لما حقّق في محلّه :
من أنّ الادّعاء في المجازات إنّما هو في تطبيق العناوين الحقيقية على الأفراد ، لا في الاستعمال « 2 » ، مع أنّ المقام أجنبيّ عن ذاك المضمار .
اختصاص أخبار الباب بالاستصحاب وعدم شمولها لقاعدة اليقين
وأمّا المقام الثاني : أيمقام الاستظهار من الأدلّة ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ أخبار الباب كلّها تحوم حول كبرى كلّية هي « لا ينقض اليقين بالشكّ » فالمجعول هي هذه الكبرى مع اختلاف التعبيرات ، ولا إشكال في أنّ الظاهر منها كون اليقين متحقّقاً فعلًا ، فمعنى قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » أنّ اليقين المتحقّق بالفعل لا ينقض ، ولا يشمل اليقين الزائل ، وهذا ممّا لا ريب فيه .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 430 .
( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 62 - 64 .