نعم ، يمكن أن يتوهّم : أنّ الظاهر من رواية « الخصال » هو القاعدة ؛ لأنّ قوله :
« من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه » « 1 » ظاهر في أنّ اليقين كان متحقّقاً سابقاً ، فزال وقام مقامه الشكّ « 2 » ، لكنّه فاسد ، فإنّ هذا التعبير عين التعبير الوارد في صحيحة زرارة الثانية وهو قوله : « لأ نّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » « 3 » مع أنّها واردة في مورد الاستصحاب .
والسرّ في هذا التعبير : هو أنّ الغالب أن يكون حصول الشكّ في البقاء متأخّراً عن اليقين بالحدوث ، وقد مرّ في ذيلها عند ذكر أخبار الباب ما يؤيّد ذلك « 4 » ، مع أنّ في ذيلها شهادة بأنّ المجعول فيها عين المجعول في صحيحتي زرارة .
وبالجملة : لا تكون أخبار الاستصحاب دالّة على القاعدة ، فضلًا عن القاعدتين ، بل ليس عليها دليل رأساً .
وتوهّم : كون أخبار التجاوز والفراغ دالّة عليها « 5 » ، في غير محلّه ؛ لأنّ مفادها غير القاعدة موضوعاً وملاكاً ، كما سيجيء « 6 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 62 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 69 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 44 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 63 .
( 5 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 311 و 312 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 588 .
( 6 ) - يأتي في الصفحة 347 .