ولا تخلو القضيّة عن تلك الحالات الثلاث ، وينطبق بعضها على قاعدة اليقين ، وبعضها على الاستصحاب ، ولا يمكن الجمع بين تلك الحالات ؛ أيملاحظة الزمان قيداً وظرفاً ، أو ملاحظته وعدم ملاحظته « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وذلك لأنّ المتعلّق مطلقاً لم يؤخذ في الكبرى الكلّية ، ولم يلاحظ مطلقاً حتّى يقال : إنّ يوم الجمعة اخذ قيداً أو ظرفاً ، ومعنى كون اليقين طريقاً في موضوع الكبرى ليس لحاظ المتيقّنات باليقين ، فإنّ اليقين المأخوذ في الكبرى عنوان لليقين الطريقي الذي للمكلّفين ، لا طريق إلى المتعلّقات ، ففي مثل قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » لا ينقدح في ذهن المتكلّم غير نفس تلك العناوين المأخوذة فيه ، ولا عين ولا أثر لمتعلّق اليقين والشكّ ، حتّى يطالب متعلّق هذا المتعلّق - مثل يوم الجمعة - بأ نّه اخذ قيداً أو ظرفاً .
فقوله : « لا تنقض » كقوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » يشمل كلّ عقد ولو كانت متخالفة الاعتبار ، وغير ممكنة الجمع في اللحاظ ، لكنّها مجتمعة في عنوان العقد ، ف « لا تنقض » نهي عن نقض كلّ يقين بالشكّ ، وإن كانت مصاديقها باعتبار المتعلّقات ممتنعة اللحاظ في لحاظ واحد .
كلام المحقّق النائيني وجوابه
وممّا ذكرنا : يظهر الإشكال فيما جعل محذوراً آخر للجمع بين القاعدتين في هذه الكبرى : وهو أنّ اليقين في الاستصحاب اخذ طريقاً ، ويراد منه المتيقّن ،
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 584 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .