والذي يمكن أن يقال : إنّه قد نرى أنّ العقلاء وأرباب المحاورات قد يقدّمون دليلًا على دليل من غير ملاحظة النسبة بينهما ، ومن غير ملاحظة أظهرية أحدهما من الآخر ، وقد يتوقّفون في تقديم أحد الدليلين ، مع كون النسبة بينهما كالسابقة .
مثلًا : لو ورد « يجب إكرام العلماء » وورد في دليل منفصل « يحرم إكرام الفسّاق » وعرض الدليلان على أهل المحاورات والعرف لرأيتهم يتوقّفون في الحكم ، ولا يحاولون ترجيح أحدهما على الآخر ، ولو بدّل قوله : « يحرم إكرام الفسّاق » بقوله : « ما أردت إكرام الفسّاق » أو « ما حكمت بإكرامهم » أو « ما جعلت إكرامهم » أو « لا خير في إكرامهم » أو « لا صلاح في إكرامهم » أو « لا أرى إكرامهم » أو « ليس منظوري إكرامهم » أو « ليس الفسّاق أهلًا للإكرام » أو « إكرامهم خطأ » أو « لا أقول بإكرامهم » أو أمثالها تصير تلك الألسنة قرينة على صرف قوله : « يجب إكرام العلماء » عن وجوب إكرام الفسّاق منهم ، مع أنّ النسبة بينه وبينها عموم من وجه ، ولا فرق بين ما ذكر وبين ما تقدّم إلّافي كيفية التأدية والتعبير .
وكذا الحال في قوله : « لا سهو لمن أقرّ على نفسه بالسهو » « 1 » بالنسبة إلى أدلّة الشكوك ، وقوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » أو « لا ضرر
هامش
( 1 ) - السرائر ، المستطرفات 3 : 614 ؛ وسائل الشيعة 8 : 229 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخللالواقع في الصلاة ، الباب 16 ، الحديث 8 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .