فلا إشكال في أنّ اليقين في الاستصحاب هو اليقين الطريقي ، لكن هذا اليقين الطريقي اخذ موضوعاً ، فالقول : بأنّ معنى « لا تنقض » أنّه إذا كان شيء موجوداً واحتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال ، بعيد عن الصواب ، وأجنبيّ عن أخبار الباب .
وكذا اليقين في القاعدة بما أنّه طريق إلى الواقع اخذ موضوعاً ، لا بما أنّه صفة قائمة بالنفس .
وقوله : إنّ اليقين في القاعدة ملحوظ من حيث نفسه ؛ لبطلان كاشفيته بعد تبديله إلى الشكّ .
فيه : أنّ اليقين في ظرف وجوده كان كاشفاً عن متعلّقه ، والمطابقة للواقع وكون الكشف كشفاً صادقاً لا دخل لهما في ذلك .
فلا إشكال في أنّ قوله : « من كان على يقين في عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ بعده في عدالته يوم الجمعة » لا يريد باليقين فيه إلّاما يريد بقوله : « من كان على يقين في عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ في بقائها يوم السبت » من غير تفاوت في النظر والاعتبار .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الجمع بين القاعدتين بل القواعد الثلاث في قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » ممّا لا مانع منه .
فما قد يقال : من عدم إمكان الجمع بينهما في اللحاظ من جميع الجهات - لا من جهة اليقين ، ولا من جهة المتيقّن ، ولا من جهة النقض ، ولا من جهة الحكم « 1 » - ممّا لا يرجع إلى محذور بعد التأمّل فيما ذكرنا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 589 .