الأمر الثالث تقدّم الأمارات على الاستصحاب
ممّا يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب مشكوك البقاء ، فلا يجري مع إحراز بقائه أو ارتفاعه ، وهذا مع الإحراز الوجداني واضح . وإنّما الكلام فيما إذا قامت أمارة معتبرة شرعية أو عقلائية ممضاة شرعاً على طبق الحالة السابقة ، أو على خلافها ؛ حيث إنّ الشكّ الوجداني لا يزول معه ، ولكن لا إشكال في تقدّمها عليه ، وإنّما الإشكال في وجه التقدّم ، وأ نّه هل هو لأجل الحكومة أو الورود أو غيرهما ؟
في الفرق بين التخصيص والحكومة والورود
فلا بدّ قبل الورود في المقصود من بيان الفرق بين تلك العناوين التي يمكن أن تكون وجه التقدّم ، وبيان الضابط فيها ، وقد مرّ شطر من الكلام فيها في مباحث البراءة « 1 » ، ونزيدك هاهنا إيضاحاً .
فنقول : لم ترد تلك العناوين ولا شيء منها في لسان دليل أو معقد إجماع ، حتّى نبحث فيها وفي حدودها ، وإنّما هي اصطلاحات في لسان الأصوليين ، وبعضها في ألسنة متأخّري المتأخّرين ، وقد جعلها الشيخ الأعظم تحت الضابط ، وتعرّض لها في شتات إفاداته ، خصوصاً في أوّل باب التعادل والتراجيح « 2 » .
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 2 : 8 ، وراجع أيضاً 1 : 306 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 462 ، و 26 : 314 ، 389 ، و 27 : 12 .