تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

الأمر الثالث : جريان الأصل بلحاظ الأثر العدمي

قد مرّ في مطاوي المباحث السالفة « 1 » أنّ الظاهر من الكبرى المجعولة في باب الاستصحاب ؛ أيقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو اعتبار بقاء اليقين ، وأ نّه لمّا كان أمراً مبرماً كأ نّه حبل مشدود بين المتيقّن والمتعلّق لا ينقض بالشكّ الذي لا استحكام فيه ؛ لكونه حالة ترديدية ، فلا ينبغي أن ينقض الأمر المستحكم المبرم بالأمر الغير المبرم ، ولعلّ هذا سرّ التعبير بقوله في صحيحة زرارة : « ولا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » « 2 » . وبالجملة : الظاهر من الدليل هو اعتبار بقاء اليقين في عالم التشريع ، ويحكم العقل تخلّصاً عن اللغوية بأنّ الجعل الشرعي لا بدّ له من أثر يكون تحت يد الشارع ، ويترتّب على هذا الاعتبار ، لكن لا يلزم أن يكون الأثر أمراً وجودياً ولا أثراً عملياً ، بل لو ترتّب عليه عدم لزوم العمل أو جواز ترك الإتيان فلا مانع منه ، وليس في أدلّة الاستصحاب لفظ « العمل » ومثله حتّى يقال : إنّه ظاهر في الأثر الوجودي ، وترك العمل ليس عملًا ، وعدم ترتيب الأثر ليس أثراً . وما قد يقال : من أنّ المراد بالنقض هو النقض العملي « 3 » ، إن كان المراد منه أنّ مفهوم العمل مأخوذ في الدليل فهو ظاهر الفساد ، وإن كان المراد أنّه لا بدّ في الجعل من أثر يكون تحت يد الشارع لئلّا تلزم اللغوية فهو حقّ ، لكنّ رفع الكلفة عن المكلّف وعدم إلزامه بالعمل وأمثال ذلك ممّا تخرج الجعل عن اللغوية ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 34 - 36 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 44 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 444 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 552 .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 191 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )