هذا غاية ما يمكن أن يفرّق بينهما ، ولكن مع ذلك لا يخلو من نظر ؛ لإمكان أن يقال :
إنّ مثل قوله : « لا صلاة إلّابطهور » إنّما هو بصدد جعل شرطية الطهور للصلاة ، أو الإرشاد إليها ، ومثل قوله : « الصلاة في وَبَر ما لا يؤكل فاسدة » أو « لا تصلّ فيه » إنّما هو بصدد جعل المانعية أو الإرشاد إليها ، وأمّا صحّة الصلاة أو تحقّقها مع وجود الشرط أو فسادها وعدم تحقّقها مع وجود المانع فعقلي لا شرعي .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ قوله : « لا تصلّ في وَبَر ما لا يؤكل لحمه » وإن يستفاد منه الوضع ، لكن ليس مفاده إلّاالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل ، ولا شكّ في أنّه كبرى شرعية متلقّاة من الشارع ينتزع العقل منها الشرطية ، فإذا ضمّ إليها « أنّ هذا الملبوس ممّا لا يؤكل » يستنتج منهما « أن لا تصلّ فيه ، وأنّ الصلاة فيه فاسدة » .
وكذا قوله : « لا صلاة إلّابطهور » الظاهر في أنّ الصلاة مع الطهور صلاة وإن ينتزع منه الشرطية ، لكن لا تكون هذه الكبرى ساقطة ، وليست الشرطية فيها ولا المانعية في السابقة مفاد الأوّلي منهما ، بل مفاد ذلك أنّ الصلاة مع الطهور صلاة ، فإذا ضمّ إليه قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » المستفاد منه أنّ الطهور متحقّق يستنتج منهما « أنّ الصلاة مع هذا الطهور صلاة » فيستفاد من الدليلين توسعة نطاق الشرط ، وكذا في جانب المانع .
وبالجملة : لا معنى لرفع اليد عن قول الشارع : « إنّ الصلاة في هذا الوبر الاستصحابي فاسدة » أو « الصلاة مع الطهور الاستصحابي صلاة » بمجرّد أنّ الدليلين يستفاد منهما الشرطية أو المانعية .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 190
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٠