عدم هلال ذي الحجّة أو بقاء ذي القعدة مثبت ؛ فإنّ كون اليوم الثامن - بعد مضيّ سبعة أيّام من اليوم الأوّل - عقلي لا شرعي .
فما ادّعاه بعض أعاظم العصر : من ثبوت جميع أيّام الشهر بالأصل إذا قلنا بأنّ الأوّل مركّب « 1 » ، فيه ما فيه ، تأمّل « 2 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ كون الأوّل مركّباً ممّا ذكر واضح الفساد .
فحينئذٍ : يبقى الإشكال في الأحكام المترتّبة على اليوم الأوّل ، أو العيد ، أو اليوم الثامن والتاسع والعاشر في أعمال الحجّ ، وكذا سائر الأحكام المتعلّقة بعناوين الأيّام ، في قالبه .
ولقد تصدّى لدفع الإشكال المحقّق المتقدّم ذكره بما لا يخلو عن غرابة ، وهو الالتزام بأنّ اليوم الأوّل في موضوع الأحكام غير اليوم الأوّل الواقعي ؛ فإنّه عبارة عن يوم رؤية الهلال ، أو اليوم الواحد والثلاثين من الشهر الماضي ، فالمراد من ثامن ذي الحجّة هو الثامن من رؤية الهلال ، أو ما بعد انقضاء ثلاثين يوماً من ذي القعدة ، سواء كان مطابقاً للواقع أو لا « 3 » .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّه مخالف للضرورة عند جميع المسلمين ، فما من مسلم إلّا ويعلم بالضرورة أنّ يوم عيد الفطر هو اليوم الأوّل من شوّال ويوم عيد الأضحى هو اليوم العاشر من ذي الحجّة وهكذا ، مع مخالفة ما ذكر للأدلّة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 498 .
( 2 ) - وجهه أنّه يمكن أن يقال : إنّ الثاني مركّب من وجود يوم وكونه مسبوقاً بالأوّل ، فإذا ثبت الأوّل بالأصل والوجدان ، ثبت الثاني بهما وبالوجدان وهكذا . [ منه قدس سره ]
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 499 - 500 .