تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
لأجل مفسدة قائمة بها ، تكون تلك المفسدة علّة واقعية للحرمة . ثمّ لو فرض أنّ العقل اطّلع على جميع الخصوصيات الواقعية للخمر ، وحكم بالدوران والترديد أنّ العلّة الواقعية للحرمة هي كونها مسكرة مثلًا ، فيحكم بأنّ إسكار الخمر علّة لثبوت الحكم بالحرمة ، ثمّ يحكم بأنّ موضوع الحرمة ليس هو الخمر بحسب الملاكات الواقعية ، بل الموضوع هو المسكر بما أنّه مسكر ، ولمّا كان هو متّحداً في الخارج مع الخمر حكم بحرمته بحسب الظاهر ، ولكن الموضوع الواقعي ليس إلّاحيثية المسكرية ؛ لأنّ الجهات التعليلية هي الموضوعات الواقعية لدى العقل ، فإذا علم أنّ مائعاً كان خمراً سابقاً وشكّ في بقاء خمريته ، فلا إشكال في جريان استصحاب الخمرية وثبوت الحرمة له . ولا يصحّ أن يقال : إنّ استصحاب الخمرية لا يثبت المسكرية التي هي موضوع الحكم لدى العقل إلّابالأصل المثبت ؛ لأنّ ترتّب الحرمة إنّما يكون على المسكر أوّلًا وبالذات ، وعلى الخمر ثانياً وبالواسطة ؛ وذلك لأنّ الواسطة عقلية خفيّة ، لا يراها العرف واسطة . وليس المراد بخفاء الواسطة أنّ العرف يتسامح وينسب الحكم إلى الموضوع دون الواسطة مع رؤيتها ؛ لأنّ الموضوع للأحكام الشرعية ليس ما يتسامح فيه العرف ، بل الموضوع للحكم هو الموضوع العرفي حقيقة ومن غير تسامح ، فالدم الحقيقي بنظر العرف موضوع للنجاسة ، فإذا تسامح وحكم على ما ليس بدم عنده أنّه دم ، لا يكون موضوعاً لها ، كما أنّه لو حكم العقل بالبرهان بكون شيء دماً أوليس بدم لا يكون متّبعاً ؛ لأنّ الموضوع للحكم الشرعي ما يكون موضوعاً لدى العرف .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 180 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )