حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ
وإنّما الكلام في الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » ، ولا يخفى أنّ جميعها من قبيل الوسائط الغير الخفيّة ، ويكون الأصل فيها مثبتاً :
أمّا قضيّة استصحاب رطوبة النجس لإثبات تنجّس ملاقيه ؛ فلأنّ العرف هو الذي يستفيد من الأدلّة الشرعية الواردة في النجاسات أنّ التنجّس لا يكون إلّا لأجل سراية النجاسة إلى الملاقي ، فملاقاة الثوب للرطب لا تكون موضوعاً للحكم بالغسل عند العرف ، بل الموضوع هو الثوب المتأثّر بالنجاسة الرطبة ، فاستصحاب الرطوبة لا يثبت هذا العنوان ، وقد عرفت أنّ الوسائط الخفيّة ما تكون الواسطة عقلية لا يراها العرف واسطة .
كما أنّ استصحاب عدم الحاجب للحكم بتحقّق الغسل مثبت ؛ لأنّ الواسطة عرفية لا عقلية .
وكذا استصحاب عدم هلال شوّال أو بقاء شهر رمضان لإثبات كون الغد عيداً مثبت بلا إشكال وريب ؛ لأنّ العيد هو اليوم الأوّل من شوّال ، والأوّلية عبارة عن مبدئية سلسلة أيّام الشهر ، وهو أمر بسيط لا يثبت باستصحاب عدم حدوث شوّال أو بقاء شهر رمضان .
نعم ، لو كان الأوّل مركّباً من وجود يوم وعدم يوم مثله أو ضدّه قبله فيمكن إثباته بالوجدان والأصل ، لكن على فرض تسليمه لا يفيد ذلك بالنسبة إلى إثبات عنوان سائر الأيّام ، فإثبات ثامن ذي الحجّة وتاسعه وعاشره باستصحاب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 244 - 245 .