تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حجّيتها بتأسيس من الشرع ، كظواهر الألفاظ ، وقول اللغوي على القول بحجّيته ، وخبر الثقة ، واليد ، وقول ذي اليد على القول بحجّيته ، وأصالة الصحّة على القول بأماريتها ؛ فإنّها كلّها أمارات عقلائية لم يردع عنها الشارع ، فراجع أدلّة حجّية خبر الثقة ترى أنّها ليست بصدد التأسيس ، بل جميعها بصدد الإمضاء لبناء العقلاء ، هذه آية النبأ « 1 » وظاهرها الردع عن العمل بقول الفاسق ، فيظهر منها أنّ بناءهم هو العمل بقول الثقة مطلقاً أو خصوص غير الفاسق ، ولا يعلمون فسق الوليد ، فأخبر اللَّه تعالى به . وبالجملة : يظهر منها أنّ العمل بخبر الثقة كان مورد بنائهم وارتكازهم ، وكذا الحال في غيرها من الأخبار التي بلغت حدّ الاستفاضة أو التواتر « 2 » . هذا حال خبر الواحد الوارد فيه الآيات والأخبار ، فكيف بغيره ممّا هو خالٍ غالباً عن الدليل اللفظي ، وما ورد فيه بعض الروايات تكون إمضائية أيضاً كاليد « 3 » ؟ ! فلا إشكال في أنّ الأمارات مطلقاً عقلائية أمضاها الشارع ، ومعلوم أنّ بناء العقلاء على العمل بها إنّما هو لأجل إثباتها الواقع ، لا للتعبّد بالعمل بها ، فإذا ثبت الواقع بها تثبت لوازمه وملزوماته وملازماته بعين الملاك الذي لنفسه ، فكما أنّ العلم بالشيء موجب للعلم بلوازمه وملزوماته وملازماته مطلقاً ،
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 77 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، 9 و 11 ؛ جامع أحاديث الشيعة 1 : 269 ، أبواب المقدّمات ، الباب 5 . ( 3 ) - يأتي في الصفحة 300 .