محلّه من أنّ اليقين السابق لا يمكن أن يكون طريقاً وأمارة على الشيء المشكوك في زمان الشكّ « 1 » ، فلا يمكن أن يكون اعتبار بقاء اليقين إلّاإيجاب العمل على طبق اليقين الطريقي ؛ أيالتعبّد ببقاء المتيقّن .
فتصير نتيجة الاعتبارين واحدة ، وهي وجوب ترتيب الآثار في زمان الشكّ ، وإن كان الاعتباران مختلفين ، وطريق التعبّد بوجوب ترتيب الأثر مختلفاً ، كما ستأتي الإشارة إليه .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » إن كان بمعنى تنزيل المشكوك فيه منزلة المتيقّن في الآثار فلا يترتّب عليه بهذا الدليل إلّاآثار نفس المتيقّن دون آثار الآثار ؛ أيلوازم اللوازم الشرعية ، وإن كان الترتّب شرعياً ، فضلًا عن آثار اللوازم والملزومات والملازمات العقلية والعادية ، وذلك لوجهين :
الأوّل : أنّ آثار المتيقّن ليست إلّاما يترتّب عليه ويكون هو موضوعاً لها ، وأمّا أثر الأثر فيكون موضوعه الأثر لا المتيقّن ، كما أنّ أثر اللازم أو الملزوم أو الملازم مطلقاً يكون موضوعه تلك الأمور لا المتيقّن ، ومعنى « لا ينقض اليقين بالشكّ » بناءً عليه : أنّه رتّب آثار المتيقّن على المشكوك فيه ، والفرض أنّه لم يتعلّق اليقين إلّابنفس المتيقّن ، فإذا تعلّق اليقين بحياة زيد دون نبات لحيته ، وشكّ في بقائها ، يكون التعبّد بلزوم ترتيب الأثر بلحاظ أثر المتيقّن ؛ وهو ما يترتّب على الحياة المتيقّنة ، لا ما ليس بمتيقّن كنبات اللحية ؛ فإنّ التنزيل لم يقع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 41 ؛ وراجع أنوار الهداية 1 : 73 ، الهامش .