الاستصحاب الكلّي ، ومنه يظهر الجواب عن الشبهة العبائية المشهورة « 1 » .
ففيه ما لا يخفى : فإنّ استصحاب الفرد المردّد عبارة عن استصحابه على ما هو عليه من الترديد ، وهو غير جارٍ في المقام ، وليس المقام شبيهاً به ، بل المراد بالاستصحاب في المقام هو استصحاب بقاء الحيوان في الدار من غير تعيين محلّه ، وكذا استصحاب بقاء النجاسة في الثوب من غير تعيين كونها في هذا الطرف أو ذاك ، ومن غير إرادة الجريان في الفرد المردّد ؛ ضرورة أنّه مع تطهير الطرف الأسفل من الثوب ينقطع الترديد ، ولا مجال لاستصحاب المردّد ، بل ما يراد استصحابه هو بقاء الحيوان في الدار والنجاسة في العباء ، وهذا استصحاب الكلّي ، وكون الحيوان الخاصّ فرداً جزئياً حقيقياً لا ينافي استصحاب الكلّي ، كما لا يخفى ، كما أنّ استصحاب الشخص الخاصّ والجزئي الحقيقي ، كاستصحاب بقاء زيد في الدار ، وبقاء النجاسة المتحقّقة الخارجية الجزئية في الثوب ، ممّا لا إشكال فيه ؛ فإنّه استصحاب الفرد المشكوك فيه ، ولا شباهة له باستصحاب الفرد المردّد ، فسبيل الجواب عن مثل الشبهة العبائية هو ما عرفت .
القسم الثالث من استصحاب الكلّي
وأمّا الثالث : وهو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه ، فيتصوّر على وجهين :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 421 - 422 .