طرفي الثوب لا يجري استصحاب الفرد المردّد ، ولكن جريان استصحاب النجاسة وإن كان ممّا لا مانع منه ؛ لأنّ وجود النجاسة في الثوب كان متيقّناً ، ومع تطهير أحد طرفيه يشكّ في بقائه فيه ، إلّاأنّه لا يترتّب على ملاقاة الثوب أثر ملاقاة النجس ؛ فإنّ استصحاب بقاء الكلّي أو الشخص الواقعي ، لا يثبت كون ملاقاة الأطراف ملاقاة النجس إلّابالأصل المثبت ؛ لأنّ ملاقاة الأطراف ملاقاة للنجس عقلًا .
وليس لأحدٍ أن يقول : إنّه بعد استصحاب نجاسة الثوب تكون الملاقاة معها وجدانية ؛ لأنّ ما هو وجداني هو الملاقاة مع الثوب لا مع النجس ، واستصحاب بقاء النجاسة بالنحو الكلّي ، وكذا استصحاب النجس الذي كان في الثوب ؛ أي الشخص الواقعي ، لا يثبت أنّ الملاقاة مع الثوب بجميع أطرافه ملاقاة للنجاسة إلّا بالاستلزام العقلي ، وفرق واضح بين استصحاب نجاسة طرف معيّن من الثوب ، وبين استصحاب نجاسة فيه بنحو غير معيّن ؛ فإنّ ملاقاة الطرف المعيّن المستصحب النجاسة ملاقاة للنجس المستصحب وجداناً ، فإذا حكم الشارع بأنّ هذا المعيّن نجس ينسلك في كبرى شرعية هي : « أنّ ملاقي النجس نجس » وأمّا كون ملاقاة جميع الأطراف ملاقاةً للنجس الكلّي أو الواقعي فيكون بالاستلزام العقلي .
ألا ترى : أنّه لو وجب عليه إكرام عالم ، وكان في البيت شخصان يعلم كون أحدهما عالماً ، فخرج أحدهما من البيت ، وبقي الآخر ، يجري استصحاب بقاء العالم في البيت ، ويترتّب عليه أثره لو كان له أثر ، لكن لا يثبت كون الشخص
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 95
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٥