فيه « 1 » ، ليس بشيء ؛ ضرورة جواز التعبّد به وترتيب الأثر عليه كالواجب التخييري .
لكنّه محلّ إشكال ، والقياس بالواجب التخييري مع الفارق ؛ لأنّ الواجب التخييري نحو وجوب على نعت التخيير ، ولا يكون له واقع معيّن عند اللَّه مجهول عندنا ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ النجس له واقع معيّن ومجهول عندنا ، فالمعلوم هو النجس الواقعي المعيّن ، فيجري الاستصحاب فيه ، لا في الفرد المردّد ، ولازمه عدم نجاسة ملاقي الأطراف ، ولا بأس به .
اللهمّ إلّاأن يقال في المثال : إنّي عالم بأنّ الشارع حكم بنجاسة هذا الطرف المعيّن أو ذاك ، والملاقي لهما ملاقٍ لمستصحب النجاسة وجداناً ، وهذا هو الفارق بينه وبين الشبهة العبائية المدفوعة بما تقدّم ، فتدبّر .
وأمّا ما ادّعاه بعض أعاظم العصر رحمه الله في مقام الجواب عن الشبهة العبائية :
من منع جريان استصحاب الكلّي فيما إذا كان الترديد في محلّ المتيقّن لا في نفسه ، كما لو علم بوجود حيوان في الدار ، وتردّد بين أن يكون في الجانب الشرقي أو الغربي منها ، ثمّ انهدم الجانب الغربي واحتمل تلف الحيوان ، أو علم بإصابة العباء نجاسة خاصّة ، وتردّد محلّها بين الطرف الأسفل والأعلى ، ثمّ طهّر طرفها الأسفل ، فلا يجري الاستصحاب ، ولا يكون من الاستصحاب الكلّي ؛ لأنّ المتيقّن أمر جزئي حقيقي لا ترديد فيه ، وإنّما الترديد في المحلّ ، فهو أشبه باستصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد ، وليس من
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 5 : 140 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 131 .