طويل العمر كان أو قصيره ، فاختلّ الركن الثاني منه .
وأمّا على التقدير الثالث : فلأنّ الجهة المشتركة بما هي مشتركة غير موجودة في الخارج إلّاعلى رأي الرجل الهمداني الذي يلزم منه مفاسد ، كما حقّق في محلّه « 1 » ، وعلى المسلك المنصور تكون الطبيعة في الخارج طبيعتين ، فكما لا علم تفصيلي بإحدى الخصوصيتين ، لا علم تفصيلي بإحدى الطبيعتين ؛ لامتناع حصول العلم التفصيلي إلّامع وحدة الطبيعة المعلومة ، فحينئذٍ يأتي فيه الإشكال المتقدّم .
فالتخلّص عن الإشكال هو ما أشرنا إليه من وحدة القضيّتين عرفاً ، وهي المعتبرة في الاستصحاب ، والدليل على عرفية القضيّة ما ترى من عدم قبول النفوس خلافها إلّابالبرهان ، وحكم أهل العرف قاطبة ببقاء النوع الإنساني وسائر الأنواع من بدو الخلقة إلى انقراضها ، واشتهار القول بأنّ المهملة توجد بوجود ما ، وتنعدم بعدم جميع الأفراد « 2 » وغيرها ممّا هي من لوازم قول الهمداني .
لا يقال : يرد على هذا الاستصحاب ما يرد على استصحاب بقاء النهار في الشبهة المفهومية : من أنّ النهار ينتهي إلى سقوط قرص الشمس ، أو يبقى إلى زوال الحمرة ؛ لأنّ الاستصحاب غير جارٍ فيه ، لعدم الشكّ في الخارج ؛ لأنّ سقوط القرص معلوم ، وعدم زوال الحمرة معلوم أيضاً ، فالأمر دائر بين المعلومين ، وإنّما الشكّ في انطباق مفهوم النهار على إحدى القطعتين ، وكذا
هامش
( 1 ) - رسائل ابن سينا 1 : 462 ؛ الحكمة المتعالية 1 : 273 ؛ شرح المنظومة ، قسمالحكمة 2 : 347 - 348 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 183 ؛ نهاية الأفكار 4 : 126 .