أو اشتباهاً ، لزمته الأجرة المسمّاة ؛ حيث إنّها قد استقرّت عليه بتسليم الدابّة وإن لم يستوف المستأجر المنفعة كما مرّ . وهل لزمته اجرة مثل المنفعة التي استوفاها أيضاً ، فتكون عليه اجرتان ، أو لم يلزمه إلّاالتفاوت بين اجرة المنفعة التي استوفاها واجرة المنفعة المستأجر عليها لو كان ، فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها وكانت اجرة الركوب عشرة لزمته العشرة ، ولو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم عليه إلّاالاجرة المسمّاة ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ، والأحوط التصالح .
( مسألة 31 ) : لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه - كما إذا استؤجر للخياطة فكتب له - لم يستحقّ شيئاً ؛ سواء كان متعمّداً أو وقع منه ذلك اشتباهاً . وكذا لو آجر دابّته لحمل متاع زيد إلى مكان فاشتبه وحمل متاع عمرو لم يستحقّ الأجرة على واحد منهما .
( مسألة 32 ) : يجوز استئجار المرأة للإرضاع ، بل للرضاع أيضاً ؛ بأن ينتفع الطفل منها ويتغذّى بلبنها مدّة معيّنة وإن لم يكن منها فعل . ولا يعتبر في صحّة إجارتها لذلك إذن الزوج ورضاه ، بل ليس له المنع عنها إذا لم يكن مانعاً « 1 » عن حقّ استمتاعه منها . وكذا يجوز استئجار الشاة الحلوب للانتفاع بلبنها والبئر للاستقاء منها . ولا يضرّ بصحّة إجارتها كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان من اللبن والماء ؛ لأنّ الذي يضرّ بصحّة الإجارة - بل ينافي حقيقتها - كون الانتفاع المقصود بإتلاف العين المستأجرة ، كإجارة الخبز للأكل وإجارة الحطب للإشعال كما مرّ ، وهنا لم تتعلّق الإجارة باللبن والماء ، بل تعلّقت بالمرأة والشاة والبئر
هامش
( 1 ) - ومع كونه مانعاً يعتبر إذنه ، أو إجازته في صحّتها .