تصحّ لغيره أيضاً إذا كان وكيلًا عنه ، حتّى فيما لو أذن له الوليّ في الوكالة . بل لا يصحّ منه مجرّد إجراء الصيغة ولو كان أصل المعاملة بين البالغين ، فهو مسلوب العبارة وكان عقده كعقد الهازل والغافل ، وهذا التعميم عندي محلّ نظر وإشكال .
الثاني : العقل ، فلا يصحّ بيع المجنون .
الثالث : القصد ، فلا يصحّ بيع غير القاصد كالهازل والغالط والساهي .
الرابع : الاختيار ، فلا يقع البيع من المكرَه ، والمراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر عليه . ولا يضرّ بصحّة البيع الاضطرار الموجب للإلجاء وإن كان حاصلًا من إلزام الغير بشيء ، كما إذا ألزمه ظالم على دفع مال فالتجأ إلى بيع ماله لدفع ذلك المال إليه . ولا فرق في الضرر المتوعّد به بين أن يكون متعلّقاً بنفس المكره نفساً أو عرضاً أو مالًا ، أو بمن يكون متعلّقاً به كولده وعياله ممّن يكون إيقاع محذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه . ولو رضي المكره بالبيع بعد زوال الإكراه صحّ ولزم .
( مسألة 2 ) : الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصّي بالتورية « 1 » ، فلو الزم بالبيع وأوعد على تركه بإيقاع ضرر عليه فباع قاصداً للمعنى مع إمكان أن لا يقصد أصلًا أو يقصد معنى آخر غير البيع يكون مكرهاً .
نعم لو كان متمكّناً من التفصّي بغيرها ؛ بأن يخلّص نفسه من المكرِه ومن الضرر المتوعّد به مع عدم إيقاع البيع بما لم يكن ضرراً عليه ؛ مثل أن يستعين بمن ليس ضرر وحرج في استعانته ، ومع ذلك لم يفعل وأوقع البيع لم يكن مكرَهاً عليه .
هامش
( 1 ) - مع التفاته إليها حين العمل وسهولتها له محلّ إشكال ، بل اعتبار عدم سهولة التفصّيكذلك لا يخلو من وجه .