ولم يحك عن أحدٍ القول بتعيّن الصلاة فيه ، وإنّما هو أمر حادث بين بعض متأخّري المتأخّرين ممّن قارب عصرنا « 1 » .
فالمسألة لدى القدماء ذات قول واحد حقيقة ، ولدى المتأخّرين ذات قولين إلى الأعصار القريبة منّا ، فحدث قول ثالث فيها .
ثمّ إنّه حكي عن « المنتهى » : « أنّه لو صلّى عارياً فلا إعادة قولًا واحداً » « 2 » وعن « الذخيرة » و « الكفاية » حكاية الشهرة على أنّه لو صلّى بالثوب لم يعد « 3 » ، ولعلّ مرادهما فيما لا يمكن نزعه ، أو حكاية الشهرة بين المتأخّرين .
واختلفت آراء العامّة فيها ؛ فعن الشافعي : « يصلّي عرياناً ، ولا إعادة عليه » « 4 » وعن مالك ومحمّد بن الحسن والمُزني : « يصلّي فيه ، ولا إعادة عليه » « 5 » وعن أبي حنيفة : « إن كان أكثره طاهراً لزمه أن يصلّي فيه ، ولا إعادة عليه ، وإن كان أكثره نجساً فهو بالخيار بين أن يصلّي فيه ، وبين أن يصلّي عرياناً ، وكيف كان ما صلّى فلا إعادة عليه » « 6 » ومنشأ الاختلاف بيننا
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 195 ، مسألة 4 .
( 2 ) - منتهى المطلب 3 : 305 .
( 3 ) - ذخيرة المعاد : 169 / السطر 32 ؛ كفاية الفقه ( كفاية الأحكام ) 1 : 68 .
( 4 ) - الخلاف 1 : 398 ؛ المجموع 3 : 143 و 188 .
( 5 ) - الخلاف 1 : 474 ؛ المبسوط ، السرخسي 1 : 187 / السطر 13 ؛ المجموع 3 : 143 .
( 6 ) - الخلاف 1 : 475 ؛ المبسوط ، السرخسي 1 : 187 / السطر 11 ؛ المجموع 3 : 143 .