وأمّا دعوى تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ، فعلى فرض تسليمها لا تسلّم في المقام ؛ فإنّ المحتمل فيه أن تكون الزيادة عن عمد نقلًا بالمعنى ، وتفصيلًا لما أجمل في الرواية ، وهو ليس بممنوع حتّى ينافي العدالة ، فيدور الأمر بين النقيصة السهوية أو العمدية بلا وجه ، وبين الزيادة السهوية أو العمدية مع الوجه .
إلّا أن يقال : يحتمل في النقيصة أن تكون عن عمد في المقام أيضاً ؛ لاحتمال اكتفاء الراوي بالمنطوق وإيكال فهم المفهوم إلى السامع ، لكنّه بعيد .
بل ما ذكرناه أيضاً كذلك ، فالأوجه في الجواب عنها الطعن في السند والهجر في العمل .
وبالأخير يجاب عن سائر الروايات التي استدلّ بها « 1 » للمقصود لو سلّمت دلالتها ، لكنّها غير مسلّمة ؛ لأنّ الظاهر من صحيحة محمّد بن مسلم - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ذكر المنيّ فشدّده وجعله أشدّ من البول ، ثمّ قال : « إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة ، فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ، ثمّ صلّيت فيه ، ثمّ رأيته بعد ، فلا إعادة عليك ، وكذلك البول » « 2 » - أنّ الجملة الثانية مفهوم الشرطية الأولى ، وليست جملة مستقلّة غير مربوطة بها ، فيكون المراد عدم رؤية المنيّ في الثوب ، وقد مرّ منّا : أنّ الجملة المذكورة لبيان المفهوم لا مفهوم لها « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع الحدائق الناضرة 5 : 415 - 416 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 532 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 252 / 730 ، و 2 : 223 / 880 ؛ وسائل الشيعة 3 : 478 ، كتابالطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 41 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 162 .