ولا يمكن دعوى إلغاء الخصوصية ؛ لمنع فهم العرف من الأدلّة ذكر « بعد الصلاة » من باب المثال مثلًا ؛ بعد ما يرى أنّ لتمام الصلاة خصوصيةً وأحكاماً في الشرع ليست لبعضها .
ومنع القطع بعدم الفارق بين حدوث الدم وحدوث الالتفات إليه ؛ لاحتمال أن يكون للحدوث القهري خصوصية لم تكن لغيره . بل لو كان الدليل في الباب منحصراً بأدلّة الرعاف ، لا يمكن لنا التعدّي منها إلى سائر النجاسات ؛ بعد ثبوت التخفيف في الدم بما لا يكون في غيره ، كالتخفيف في دم القروح والجروح كائناً ما كان ، وكالأقلّ من الدرهم .
لكن سيأتي ما يستفاد منه العموم لسائر النجاسات .
وقد يقال لتصحيح العبادة في الفرض وسائر الفروض في المقام : إنّه لا دليل على مانعية النجاسة في جميع الصلاة أفعالًا وأكواناً ؛ لقصور أدلّة الاشتراط أو المانعية عن شمول الأكوان ، ومع الشكّ مقتضى الأصل البراءة ، فتكون الصلاة صحيحة إلى حين الالتفات بأدلّة الجهل كما تقدّم ، وفي حينه وحين الاشتغال بالتطهير بأصالة البراءة « 1 » .
وفيه : ما مرّ من عدم الدليل على معذورية الجاهل مع الالتفات في أثناء الصلاة ، ومنع فقدان الدليل على اعتبار الطهارة أو عدم النجاسة في الأكوان ؛ لعدم قصور صحيحة زرارة - عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا صلاة إلّابطهور ، ويجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 220 .