شقّ منهما يعيد دون الآخر ، وعليه تكون الرواية من أدلّة القول المشهور .
والإنصاف : عدم إمكان التعويل عليهما في مقابل تلك الروايات الظاهرة الدلالة ، الواضحة المراد ، السليمة عن المناقشة في الأسناد والمتون .
والحمل على الاستحباب « 1 » لا يخلو من بُعد وإشكال ، سيّما في المقام الذي يكون الأمر بالإعادة لدى العرف ، إرشاداً إلى الفساد .
كما أنّ النهي عنها إرشاد إلى الصحّة ، ولم ينقدح في الأذهان منهما النفسية ؛ وجوباً كان أو استحباباً .
كما أنّه مع تصديق التعارض بين الأخبار ، يشكل ترجيح الروايات النافية للإعادة عليهما ؛ بعد ما قرّر في محلّه : أنّ كثرة الرواية ليست من المرجّحات « 2 » . وليس في المقام شهرة فتوائية موهنة لمقابلها ؛ بحيث يكون المقابل شاذّاً نادراً ؛ بعد عملِ عُمَد الفقهاء بها ، كالشيخ وابن زهرة والمحقّق والعلّامة وثاني المحقّقين والشهيدين وغيرهم على ما حكي عنهم « 3 » ، وموافقتِهما لأدلّة الاشتراط ، مثل « لا صلاة إلّابطهور » « 4 » و « لا تعاد . . . » « 5 »
هامش
( 1 ) - انظر جواهر الكلام 6 : 212 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 208 و 209 .
( 2 ) - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 123 .
( 3 ) - انظر جواهر الكلام 6 : 211 ؛ المبسوط 1 : 38 ؛ غنية النزوع 1 : 66 ؛ المختصر النافع : 19 ( حكى عنه صاحب الجواهر رحمه الله ولكن صريح عبارته خلاف ذلك ) ؛ قواعد الأحكام 1 : 194 ؛ جامع المقاصد 1 : 150 ؛ مسالك الأفهام 1 : 127 ؛ المهذّب 1 : 154 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، و : 209 / 605 ؛ وسائل الشيعة 1 : 315 ، كتابالطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 5 ) - الفقيه 1 : 225 / 991 ؛ وسائل الشيعة 1 : 371 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 3 ، الحديث 8 .