أنّ هذا الحكم كان معهوداً في ذلك العصر .
ومنها : ما وردت في قبول قول البائع الأمين الثقة في استبراء الأمة « 1 » .
واعتبار الأمانة والثقة لكون أمر الفروج مهمّاً ، كما يظهر من تلك الروايات .
ومنها : رواية عبد الرحمان بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي أدخل السوق - أعني هذا الخلق الذي يدّعون الإسلام - فأشتري منهم الفراء للتجارة ، وأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة ؟ فقال : « لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة » .
قلت : ما أفسد ذلك ؟ قال : « استحلال أهل العراق الميتةَ » « 2 » .
وقد مرّ في المسألة السابقة « 3 » : أنّ الظاهر منها ومن سائر الروايات أنّ سوق المسلمين - أيهذا الخلق - ليس أمارة على التذكية وإن جاز لنا ترتيب آثارها توسعةً ، وأمّا جواز الإخبار بها فهو من آثار ثبوتها لدى المخبر ، وإنّما نهي عن الإخبار بها مع إخبار ذي اليد ؛ لاستحلال أهل العراق الميتة ، فيظهر منه أنّه لولا ذلك لجاز الاتّكال على إخباره .
وقول عبد الرحمان : « ما أفسد ذلك ؟ » دليل على معروفية الاتّكال على قول صاحب اليد ، فسأل عن وجه عدم الجواز ، فأجابه عليه السلام بذلك .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 278 ، الهامش 1 .
( 2 ) - الكافي 3 : 398 / 5 ؛ وسائل الشيعة 3 : 503 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 61 ، الحديث 4 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 266 - 269 .