بل لعلّه دليل قطعي على عدمه ، وأمّا الاختضاب فأعمّ من حصول التثليث ، فاعتباره لأجل حصول الشكّ فيه ، لا قيام الأمارة عليه .
نعم ، إطلاق صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفيها : « إذا كان يخضّب الإناء فاشربه » « 1 » يقتضي أمارية الاختضاب على التثليث ، لكنّها محمولة على صحيحة معاوية بن وهب « 2 » التي اعتبر فيها مضافاً إلى ذلك إخبار ذي اليد ؛ حملًا للمطلق على المقيّد .
ومنها : بعض الروايات الواردة في الجبن ، كرواية بكر بن حبيب قال : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الجبن ؛ وأ نّه توضع فيه الإنفحة من الميتة ؟ قال : « لا تصلح » ثمّ أرسل بدرهم ، فقال : « اشترِ من رجل مسلم ، ولا تسأله عن شيء » « 3 » ونحوها في عدم لزوم السؤال رواية حمّاد بن عيسى « 4 » .
وهذه الروايات وإن صدرت تقيّة ؛ لأنّ الإنفحة من الميتة طاهرة عندنا ، لكن يظهر منها أنّه لا بأس بالاشتراء والأكل من سوق المسلمين ، ولا يلزم السؤال ، لكن لو سأل ، وأجاب صاحب اليد بكون الميتة فيه ، لا يجوز الأكل ، فيظهر منهما
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 420 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 122 / 525 ؛ وسائل الشيعة 25 : 293 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 6 : 420 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 121 / 523 ؛ وسائل الشيعة 25 : 293 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 3 ) - المحاسن : 496 / 598 ؛ وسائل الشيعة 25 : 118 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبوابالأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 4 .
( 4 ) - قرب الإسناد : 19 / 63 ؛ وسائل الشيعة 3 : 492 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 8 .