وتدلّ على ثبوتها بها أيضاً رواية عبداللَّه بن سليمان قال : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » « 1 » .
في عدم ثبوت النجاسة وسائر الموضوعات بخبر الثقة
وهل يثبت النجاسة بل سائر الموضوعات بخبر الثقة ؟
قيل : نعم « 2 » ؛ تمسّكاً باستقرار سيرة العقلاء على العمل به ، ولم يثبت الردع من الشارع ، بل ثبت الإنفاذ في أخذ الأحكام والأخبار من الثقات .
والظاهر من الأخبار الواردة في هذا المضمار أنّ الشارع لم يؤسّس حكماً بل أنفذ ما لدى العقلاء من الأخذ عن الثقات ، ولا فرق في نظر العقل والعقلاء بين الأحكام وموضوعاتها . نعم ، ورد الردع في بعض الموارد ، كأبواب الخصومات .
بل يمكن الاستدلال للمطلوب بموثّقة مَسْعدة المتقدّمة « 3 » ؛ بدعوى أنّ الاستبانة أعمّ من العلم وغيره ، كخبر الثقة ، وإنّما خصّت البيّنة بالذكر لكونها أوضح الطرق الشرعية ، لا لخصوصية فيها .
وتشهد له أيضاً الأخبار الواردة في أبواب مختلفة ، مثل صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وفيها : قلت : فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة ، فالأمر على ما أمضاه ؟
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 339 / 2 ؛ وسائل الشيعة 25 : 118 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 168 - 169 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 272 .