ثمّ عقّبها بقاعدة كلّية شاملة لمواردها وغيرها ؛ هي قوله عليه السلام : « والأشياء كلّها على هذا . . . » إلى آخره .
والمراد بالاستبانة المقابلة للبيّنة إن كان خصوص العلم الوجداني ، فاختصاصهما بالذكر لكونهما أوضح مصاديق ما يثبت به الموضوع ، فلا ينافي ثبوته بغيرهما ، كإخبار ذي اليد والاستصحاب .
وإن كان المراد بها مطلق الأمارات والأصول المحرزة ، فاختصاص البيّنة بالذكر لكونها أوضح مصاديق ما جعله الشارع حجّة .
والمراد من « قيام البيّنة » قيامها على السرقة والحرّية والاختية ونحوها من الموضوعات التي تقوم عليها البيّنة عادة .
وتوهّم أنّ المراد قيامها على الحكم ، فاسد جدّاً مخالف لظاهر الرواية ، وللمعهود من قيامها على الموضوعات فتترتّب عليها الأحكام ، لا عليها .
ولا شبهة في عدم فهم خصوصية للموضوعات التي تترتّب عليها الحرمة حتّى يقال : لا دلالة لها على حجّية البيّنة فيما يترتّب عليه حكم وجوبي ؛ لأنّ المستفاد منها أنّ تمام الملاك لثبوت الموضوع قيام البيّنة ، سيّما مع كونها أمارة عقلائية مضاعفة ، فإنّ خبر الثقة أيضاً أمارة عقلائية .
وبالجملة : لمّا كانت للبيّنة حيثية الأمارية ، فلا يفهم العرف من قاطعيتها للحلّية إلّالأماريتها على الواقع وثبوته بها ؛ من غير خصوصية للموضوعات أو الأحكام المترتّبة عليها ، خصوصاً مع جعلها عدلًا للاستبانة .
والاحتمال الثاني الذي يمكن أن يكون ثقيلًا على الأسماع ابتداءً ، وليس بعيداً بعد التنبّه لخصوصيات الرواية : هو أنّ المراد بقوله عليه السلام : « كلّ شيء هو لك
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 273
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٣