لكن نَقْل الشهرة على عدم اعتبار خبر الثقة فيما نحن فيه « 1 » ، وكذا نَقْلها بل نَقْل الإجماع في الموارد التي ورد فيها الخبر بالخصوص باعتبار خبر الثقة ، على عدم الثبوت به ، كمورد عزل الوكيل « 2 » ، ومورد الوصيّة « 3 » ، ومورد أذان الثقة « 4 » ، ممّا تأتي الإشارة إليه « 5 » ، ربّما توجب الوثوق بمعهودية عدم اعتباره في الموضوعات .
هذا مع أنّ موثّقة مَسْعدة « 6 » ظاهرة في الردع عنه ؛ بناءً على ما هو المعروف في معناها ، أيالاحتمال الأوّل من الاحتمالين المتقدّمين ؛ فإنّ الظاهر أنّ الغاية للحلّ مطلقاً البيّنة ، فلو كان خبر الثقة مثبتاً للموضوع ، كان اعتبار البيّنة بلا وجه ؛ فإنّ معنى اعتبارها أن يكون كلّ واحد من الشاهدين جزء الموضوع للإثبات ، ومقتضى ثبوته بخبر الثقة أنّه تمام الموضوع ، فلا يمكن الجمع بينهما في الجعل ، فالقول بأنّ الاستبانة أعمّ من العلم وخبر الثقة « 7 » ، ضعيف غايته ؛ ضرورة لغوية جعل البيّنة حينئذٍ غايةً .
فإن قلت : المراد بالبيّنة شاهدا عدل ولو لم يكونا ثقتين من غير جهة الكذب ، بل من جهته أيضاً ، فإنّ ظهور الصلاح كاشف تعبّدي عن العدالة ، فحينئذٍ يكون
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 168 .
( 2 ) - جامع المقاصد 8 : 290 .
( 3 ) - جواهر الكلام 28 : 352 و 354 .
( 4 ) - جواهر الكلام 7 : 268 ؛ مستمسك العروة الوثقى 5 : 152 .
( 5 ) - ستأتي في الصفحة 281 .
( 6 ) - تقدّمت في الصفحة 272 .
( 7 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 170 - 171 .