إنّما يجري مجرى العادة ، كقوله : « ادخلْ السوق واشترِ كذا » وليست العناية بالاشتراء منه بخصوصه والسؤال عن حاله حتّى يقال : إنّه بصدد بيان أمارية السوق للتذكية ، بل الظاهر من قوله عليه السلام : « صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه » أنّ الموضوع لجواز الصلاة عدم العلم ، لا الأمارة على التذكية .
فهل ترى من نفسك فيما إذا قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » ثمّ سئل عنه منفصلًا : « إنّي أعترض السوق ، فأشرب من المياه التي فيه » فقال : « اشرب منها حتّى تعلم أنّها قذرة » تقييد الرواية الأولى بالثانية ، فيقال : لا يجوز الشرب إلّامع قيام أمارة - وهي سوق المسلمين - على الطهارة ؟ !
فهل المقام إلّانظيره ؟ ! إذ قال عليه السلام في مورد : « لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة » وسئل في مورد : إنّي أعترض السوق ، فأشتري الخفّ واصلّي فيه ، فقال : « صلّ حتّى تعلم أنّه ميتة » فهل الذهن الخالي عن شبهة جريان أصالة عدم التذكية وأ نّه لا بدّ من قيام أمارة يدفع بها الأصل ، ينقدح فيه غير ما ينقدح فيه من المثال المتقدّم ؟ ! فكما لا يتوهّم منه أمارية السوق كذلك فيما نحن فيه ، سيّما مع ما تقدّم من عدم جريان أصالة عدم التذكية « 2 » .
إن قلت : نعم ، ولكن إلغاء الخصوصية وفهم الإطلاق أشكل .
قلت : إنّما المراد عدم صالحية تلك الروايات لتقييد المطلقات ، لا التمسّك
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 285 / 832 ؛ وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 239 .