الحمّام » « 1 » إنّما تعلّق بأمر خارج ؛ وهو تمكين الصلاة المطلوبة في المكان الكذائي .
وهكذا الحال في المقام ، فإنّ النهي تعلّق بالإضافة الخارجية أو نحوها ؛ وهي كون الوضوء من آنية الذهب ، لا بنفس طبيعة الوضوء ، فالمسألة في هذه الصورة - بحسب حكم العقل - محلّ نظر وإشكال وإن كان العرف لا يساعد على هذا التحليل ، ويكون قوله : « لا تتوضّأ من آنية الذهب » من قبيل النهي في العبادة عرفاً ، فالأوجه في هذه الصورة البطلان .
مرجعية العرف في تشخيص الإناء
ثمّ إنّ المرجع في تشخيص الإناء والآنية والأواني المذكورة في النصوص ، هو العرف ، كما عن كثير من اللغويين إيكاله إليه « 2 » . والتفسير ب « الوعاء » و « الأوعية » « 3 » في غير محلّه ؛ لإطلاق « الوعاء » على ما لا تكون آنية جزماً من غير تأويل ، قال تعالى في قضيّة يوسف - على نبيّنا وآله وعليه السلام - :
« فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ »
« 4 » ومعلوم أنّ أوعيتهم لم تكن من الأواني ، بل كانت من الجواليق وما يشبهها .
وأمّا ما عن كاشف الغطاء في تشخيص الموضوع : من اعتبار الظرفية ، وكون
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 390 / 12 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 219 / 863 ؛ وسائل الشيعة 5 : 177 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 34 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الصحاح 6 : 2274 ؛ لسان العرب 1 : 250 ؛ مجمع البحرين 1 : 36 .
( 3 ) - المصباح المنير : 28 .
( 4 ) - يوسف ( 12 ) : 76 .