على ما حقّقناه « 1 » : من أنّ عباديتهما غير متقوّمة بالأمر الوجوبي الغيري ، بل إنّما تتوقّف على الأمر الاستحبابي - بناءً على توقّفها على الأمر - وذلك لأنّ الأوامر متعلّقة بنفس الطبائع من غير لحاظ حال التزاحم ، وفي صورة التزاحم لا يسقط الأمر ، بل يرجّح العقل أو الشرع المزاحمَ الأقوى على الأضعف ، فالوضوء فيما نحن فيه متعلّق لأمر استحبابي فعلي ، لكنّ الشارع رجّح جانب حرمة الاستعمال على الوضوء الاستحبابي الذي هو مقدّمة وشرط للصلاة الواجبة .
ويتّضح ممّا ذكر حال ما لو قلنا بتقوّم العبادية بالأمر الغيري ، فتدبّر .
وبالجملة : لا وجه معتدّ به لبطلان الوضوء والغسل في صورة الانحصار ؛ لأنّ الأمر بالتيمّم لا يوجب النهي عن الوضوء ، ولا مبغوضيته ، بل ولا عدم الأمر ، على ما حقّقناه في تصويره « 2 » .
وكذا يصحّ الوضوء والغسل ارتماساً ؛ لما قلنا في باب اجتماع الأمر والنهي :
من صحّة العبادة المتّحدة في الوجود مع المنهيّ عنه ، وحديث « أنّ المبعّد لا يمكن أن يصير مقرّباً » قد فرغنا عن حلّه « 3 » .
بل لو قلنا : بأنّ المستفاد من الأدلّة النهي عن العناوين الخاصّة فكأ نّه قال :
« لا تتوضّأ من الآنيتين » ، يمكن تقريب الصحّة بأن يقال : إنّ المنهيّ عنه في أمثال المقام هو إيجاد الطبيعة بتلك الإضافة ، فالنهي في قوله عليه السلام : « لا تصلّ في
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 319 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 124 .
( 3 ) - مناهج الوصول 2 : 111 .