المسألة الرابعة في الوضوء والغسل بأواني الذهب والفضّة
إن قلنا : بأنّ المنهيّ عنه استعمال الأواني ، فالأقوى صحّة الوضوء والغسل بها ؛ سواء كانا بالاغتراف أو الارتماس ، وسواء كان الماء منحصراً ولم يمكن إفراغه في غيرها أم لا :
أمّا في صورة عدم الانحصار وإتيانه بالاغتراف فواضح .
وأمّا مع الانحصار والإتيان بالاغتراف ، فلأنّ غاية ما يقال في وجه البطلان :
عدم الأمر بهما ، أو عدم تنجّز التكليف بهما « 1 » .
وفيه : أنّ صحّتهما لا تتوقّف على الأمر ، ولا على تنجّزه ، وكفى فيها عباديتهما ومطلوبيتهما الذاتية ، والمفروض أنّ النهي لم يتعلّق بهما ، والتبديل بالتيمّم ليس لمبغوضيتهما في هذه الحالة ، بل لمبغوضية استعمال الإناء .
وبالجملة : إنّ المقام من قبيل تزاحم المطلوب الأعلى مع المبغوض ، فاكتفاء الشارع بالمطلوب الأدنى بلحاظ عدم الابتلاء باستعمال المبغوض ، لا بلحاظ عدم الاقتضاء في المحبوب الأعلى أو مبغوضيته ، فلو تخلّف المكلّف وأتى بالمطلوب الأعلى ، صحّ وضوؤه وإن عصى باستعمال الآنية .
مع أنّ لنا الالتزام بتعلّق الأمر الاستحبابي النفسي بالوضوء والغسل ؛ بناءً
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 3 : 325 ؛ جواهر الكلام 6 : 332 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 361 .