وعن الحلّي والعلّامة في « المختلف » تقريب الجواز « 1 » ، وعن « المدارك » استحسانه « 2 » ، وعن شيخه الأردبيلي الميل إليه « 3 » .
هذا ، والذي يوجب وسوسة في النفس أمران :
أحدهما : احتمال تخلّل الاجتهاد في الحكم ؛ وأنّ الفقهاء إنّما أفتوا بالحرمة في الأكل والشرب وسائر الاستعمالات اتّكالًا على الروايات ، سيّما مع استدلال الشيخ والمفيد ، ومن بعدهما كالمحقّق والعلّامة ، وأمثالهما من عُمَد أصحاب الفتوى وأئمّة الفنّ ، بها .
ومعه كيف يمكن القطع بأنّ عندهم غير تلك الروايات أمراً آخر ، ويكون الحكم معروفاً من لدن زمن الأئمّة عليهم السلام وإنّما ذكروا الروايات إيراداً ، لا استناداً واعتماداً ، أو أعرضوا عن الروايات الحاكمة عليها ، لا رجّحوا مفاد ما دلّت على التحريم عليها بالتقريبات التي ذكرها المتأخّرون ؟ !
والحاصل : أنّه مع الظنّ الراجح على استنادهم إلى الروايات ، كيف يمكن القطع بكشف الإجماع عن الدليل المعتبر غيرها ، أو عن أخذهم الحكم خلفاً عن سلف من غير تخلّل اجتهاد ؟ !
وثانيهما : عبارة الشيخ في « الخلاف » قال في ( مسألة 15 ) من كتاب الطهارة :
يكره استعمال أواني الذهب والفضّة ، وكذلك المفضّض منها .
هامش
( 1 ) - انظر مفتاح الكرامة 2 : 238 ؛ السرائر 3 : 123 ؛ مختلف الشيعة 1 : 336 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 2 : 380 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 363 - 364 .