ورواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن المرآة ، هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة من فضّة ؟ قال : « نعم ، إنّما يكره استعمال ما يشرب فيه » « 1 » . بناءً على أنّ المراد كراهة مطلق استعمال إناء يشرب فيه ؛ أي يكون معدّاً للشرب . وهذه أيضاً ظاهرة الدلالة على الكراهة المصطلحة . بل لو فرض ظهور في صحيحة ابن مسلم في حرمة مطلق الاستعمال ، تكون هذه الرواية حاكمة عليها موجبة لصرفها عنه .
فتحصّل ممّا ذكر : عدم دليل لفظي على حرمة استعمال الأواني بنحو الإطلاق ، ولا الأكل والشرب منها .
حكم الاستعمالات غير المتعارفة والتزيين والاقتناء
ثمّ لو فرض دلالة الأدلّة على حرمة الأكل والشرب وكذا حرمة الاستعمال ، هل تنصرف إلى حرمة الشرب والأكل في آنية يتعارف الأكل والشرب منها ، وكذا تنصرف إلى الأكل والشرب المتعارفين ، أو تعمّ غير المتعارفين في البابين ؟
وجهان ، لا يبعد القول بالتعميم ؛ لأجل ارتكاز العقلاء على عدم دخالة كيفية الأكل والشرب ، ولا تعارف الإناء فيهما .
نعم ، الظاهر أنّ استعمال الإناء منصرف إلى استعمال يكون من شأن الأواني ، لا مثل قتل الحيّة ودقّ الباب بها ، فلو ورد دليل على أنّ استعمال الأواني محرّم - كمرسلة « الخلاف » : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه نهى عن استعمال أواني
هامش
( 1 ) - مسائل علي بن جعفر : 299 / 756 ؛ المحاسن : 583 / 69 ؛ وسائل الشيعة 3 : 511 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 67 ، الحديث 5 .