وأمّا على القول بالرفع وكونه طهوراً ، وكون الطهور أمراً واقعياً كشف عنه الشارع - ككون الحدث قذارة معنوية كشف عنها - فلا مجال للنزاع ؛ لعدم تعقّل كون العاجز المتيمّم طاهراً من الجنابة أو الحدث الأصغر بالنسبة إلى عمل ، وجنباً ومحدثاً بالأصغر بالنسبة إلى آخر ، فهذا النزاع إنّما يتمشّى بعد الفراغ عن مبيحية التيمّم ، ولمّا فرغنا عن كونه طهوراً ورافعاً كما مرّ « 1 » ، فلا يبقى وجه لذلك ؛ لضعف احتمال اعتبارية الطهور .
ثمّ إنّه على فرض المبيحية أيضاً ، الأقوى ما عليه المشهور ، لأدلّة البدلية والمنزلة ، ولو نوقش في إطلاق بعضها فلا مجال للتشكيك بالنسبة إلى جميعها ، كذيل الآية الكريمة « 2 » فإنّها وإن وردت في الصلاة ، لكن يظهر منها - بأتمّ ظهور - أنّه طهور ، ولأجل طهوريته أمر الشارع به للصلاة ، فمع حصول الطهور يجوز معه الإتيان بكلّ ما يشترط فيه الطهور ويحتاج إليه .
والقائل بعدم حصول الطهور كما هو المفروض ، لا محالة يقول في الآية : إنّه بمنزلته ، فيفهم منه عموم المنزلة ؛ لأنّ الذيل بمنزلة التعليل ، وكأ نّه قال على هذا المسلك : « لمّا كان التيمّم بمنزلة الطهور تيمّموا » .
وكالروايات المتواترة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في المستفيضة : « جعلتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 3 » وقولِه عليه السلام : « هو بمنزلة الماء » « 4 » وقولِه عليه السلام : « إنّ اللَّه جعل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 242 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 3 : 350 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 7 ، الحديث 2 - 4 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 2 .