فلأنّ حمل الأمر بالانصراف والتوضّي قبل الركوع على الوجوب والإرشاد العقلي إلى بطلان التيمّم قبل الركوع - كحمل الأمر بالمضيّ على الإرشاد إلى الصحّة بعد الركوع ، كما هو الشأن في مثل تلك الأوامر - غير مناسب مع التعليل بأنّ التراب أحد الطهورين ؛ فإنّ العلّة المشتركة بين ما قبل الدخول في الركوع وما بعده ، لا تناسب التفصيل ، بل قاطعة له ، هذا نظير أن يقال : « اشرب الخمر ، ولا تشرب النبيذ ؛ فإنّه مسكر » مع كون المسكرية مشتركة بينهما .
ففي المقام لو كانت العلّة للمضيّ كون التراب أحد الطهورين فقط كما هو الظاهر ، لم يكن للتفصيل وجه ، ولو كان التفصيل إلزامياً حتّى يستفاد منه ما تقدّم ، كان عليه أن يعلّل بأنّ حرمة الركوع مثلًا مانعة عن نقض الطهور ، فلا بدّ من حمل الأمر بالانصراف والتوضّي على الاستحباب ؛ والأخذ بعموم التعليل لصحّة الصلاة مطلقاً ، أو رفع اليد عن التعليل بلا جهة موجبة ، والأوّل متعيّن ، فتكون الصحيحة من أدلّة القول المنصور .
ولعلّه لذلك لم يجعلها المحقّق في « المعتبر » دليلًا على القول بالتفصيل ، مع كونها بمنظر منه ، فقال : « فإن احتجّ الشيخ بالروايات الدالّة على الرجوع ما لم يركع ، فالجواب عنه : أنّ أصلها عبداللَّه بن عاصم ، فهي في التحقيق رواية واحدة ويعارضها روايتنا ، وهي أرجح من وجوه ، أحدها : أنّ محمّد بن حُمران أشهر في العدالة والعلم من عبداللَّه بن عاصم ، والأعدل مقدّم » « 1 » انتهى .
ونسبة المحقّق إلى الغفلة عن صحيحة زرارة « 2 » ، كأ نّها غفلة .
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 400 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 4 : 382 ؛ جواهر الكلام 5 : 242 .