كتاباً موقوتاً ، لا صلاة أخرى وجبت على خصوص الخائف تعبّداً ، وبقيت الصلاة المكتوبة على عامّة المسلمين بحالها ؛ يجب عليه إتيانها بعد رفع الخوف ، ومعه لا شبهة في سقوط الأمر عقلًا ؛ لحصول المأمور به بمصداقه الاضطراري .
إلّا أن يدّعى : أنّ خصوص الخائف مكلّف من بين المسلمين بصلاتين ؛ إحداهما : مع المائية ، والأخرى : مع الترابية ، والإتيان بالأولى موجب لسقوط التكليف عن الثانية دون العكس ، وتكون الصلاتان في حقّ خصوص الخائف من الفرائض اليومية . وهو كما ترى .
أو يلتزم بكون المكتوبة عليه - كسائر المسلمين - صلاةً واحدةً ، وهي ساقطة بإتيان الفرد الاضطراري ، لكن يجب تعبّداً إعادتها ، كاستحباب إعادة الصلاة جماعة بعد الإتيان بها فرادى . وهو أيضاً بمكان من البُعد لا يمكن الالتزام به .
وبعد بطلان الاحتمالات عقلًا وعرفاً ، لا محيص عن حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب ولو لم يكن غير الروايتين شيء في الباب . مع أنّ الروايات الدالّة على عدم لزوم الإعادة على الفاقد ، تدلّ عرفاً على أنّ عدمها إنّما هو لأجل كون الصلاة مع التيمّم ، مصداقاً للمأمور به من غير دخالة للسبب فيه ، وإنّما السبب دخيل في حصول موضوع التيمّم ، لا في كون الصلاة معه مصداقاً للمأمور به .
وإن شئت قلت : إنّ العرف يفهم - مع إلغاء الخصوصية - أنّ تمام العلّة لعدم لزوم الإعادة ، إنّما هو قيام التيمّم مقام المائية وتحقّق الطبيعة المأمور بها بإتيانها معه ؛ من غير دخالة أسباب العذر والانتقال في ذلك .
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 384
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٤