سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن أبيه ، عن علي عليه السلام : « أنّه سئل عن الرجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة ، فأحدث أو ذكر أنّه على غير وضوء ، ولا يستطيع الخروج من كثرة الزحام ، قال : يتيمّم ويصلّي معهم ، ويعيد إذا هو انصرف » « 1 » ، ونظيرها موثّقة السكوني « 2 » - لكن الالتزام بالانتقال إلى التيمّم مع العلم بزوال العذر بعد ساعة مثلًا بعيد .
ولو بنينا على الأخذ بظاهر الروايتين ، لكان الواجب على من منعه الزحام أو غيره عن الوصول إلى الماء مطلقاً ، الصلاةَ متيمّماً والإعادة ؛ لعدم الخصوصية في زحام عرفة جزماً .
ودعوى اختصاص الجواب بزحام الجمعة ، فيكون لها خصوصية ، في غير محلّها ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الزحام في يوم الجمعة منعه عن الوضوء لصلاتها ، ويوم عرفة منعه عن الوضوء لفريضة الظهر أو العصر . بل الظاهر منهما أنّ الجمعة للناس ، ومعه لا تجب علينا تعييناً بلا إشكال ، بل المكلّف مخيّر بين الصلاة معهم جمعةً والفرادى ظهراً ، ومعه كيف تجب عليه الصلاة والإعادة معاً ؟ ! ولهذا قلنا : إنّ الظاهر من الروايتين لزوم الصلاة معهم تقيّة « 3 » .
ولعلّ الأمر بالتيمّم لأجل أنّ الدخول في الصلاة صورةً - أيضاً - يجب أو يستحبّ أن يكون مع الوضوء أو التيمّم ، كما لعلّه تشهد به رواية مسعدة بن صدقة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 3 : 248 / 678 ؛ وسائل الشيعة 3 : 371 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 15 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 372 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 372 .