فلإمكان أن يقال فيها : إنّ قوله : « فإن فاتك . . . » إلى آخره الذي هو بمنزلة العلّة لقوله : « أخّر التيمّم » ظاهر في أنّ التيمّم في سعة الوقت مع عدم وجدان الماء ، محصّل للطهور المحتاج إليه ، لكن الأمر بالتأخير لاحتمال وجدان الماء الذي هو المصداق الأرجح .
وبعبارة أخرى : أنّ التراب إذا كان في سعة الوقت غير محصّل للطهارة ، ويكون كالخشب في ذلك ، وإنّما تختصّ طهوريته بآخر الوقت ، فلا يناسب أن يقال : « فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض » فإنّ هذا الكلام إنّما يقال فيما إذا كان المصداق المرجوح ميسوراً في جميع الوقت المضروب ، والمصداق الراجح محتملَ الوجود ، وأمّا إذا كان المصداق المرجوح غير ميسور وغير صحيح إلّا آخر الوقت ، فلا يقال بتلك العبارة .
ألا ترى أنّه إذا قيل لأحد : « أخّر الغذاء ؛ فإنّه إذا فاتك اللحم لم يفتك الخبز » كان ظاهراً في أنّ الخبز مصداق المطلوب مطلقاً ، لكن الأرجح تأخير الأكل لانتظار حصول المطلوب الأرجح ، ولا يقال ذلك فيما إذا لم يكن الخبز صالحاً للطعام إلّافي آخر الوقت ، والمرجع في مثله العرف . وبه يجاب عن موثّقتي عمّار « 1 » .
وما ذكرناه وإن ثقل على بعض الأسماع ، لكن بالمراجعة إلى أشباهه في المخاطبات يرفع الاستبعاد ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) - الصحيح هو موثّقتي « ابن بكير » . قرب الإسناد : 170 / 623 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 404 / 1265 ؛ وسائل الشيعة 3 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 ، الحديث 3 و 4 .