سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أجنب ، فتيمّم بالصعيد وصلّى ، ثمّ وجد الماء ، قال : « لا يعيد ؛ إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين » « 1 » وقريب منها رواية معاوية بن ميسرة « 2 » وعلي بن سالم « 3 » .
وبالجملة : تقييد الآية والروايات المستفيضة بل المتواترة بهذا القيد ، من أبعد المحامل .
وتوهّم : أنّ محيط ورودها لمّا كان قليل الماء ، سيّما في المسافرات البعيدة في البوادي التي قلّت فيها المياه والمعمورة ، فلا مانع من الحمل على صورة العلم بالعدم ؛ لعدم ندرة الفرض .
فاسد ؛ بعد كون جزيرة العرب محاطة بالبحار ؛ وفي معرض الأمطار الكثيرة الغزيرة المعهودة فيها في كثير من الأوقات ، فكيف يمكن دعوى شيوع العلم بذلك أو عدم ندرته ؛ بحيث لا يستهجن ورود المطلقات الكثيرة فيه في مقام البيان ؟ !
هذا مع أنّ السائلين لم يكونوا من أهل الجزيرة غالباً ، كزرارة ومحمّد ابن مسلم وليث المرادي ومنصور بن حازم الكوفيين ، والحلبي ويعقوب بن يقطين البغدادي وغيرهم ، فالحمل المذكور غير وجيه ، بخلاف حمل الأخبار المانعة على الاستحباب ؛ حملًا للظاهر على النصّ ، على فرض تسليم الظهور
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 197 / 571 ؛ وسائل الشيعة 3 : 370 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 14 ، الحديث 15 .
( 2 ) - تقدّمت تخريجه في الصفحة 364 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 364 .