وأمّا صحيحة زرارة ، عن أحدهما قال : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت » « 1 » .
فالظاهر منها وجوب الطلب إلى آخر الوقت ، وهو - مع مخالفته لتحديده بغلوة سهم أو سهمين « 2 » - مخالف لفتوى الأصحاب « 3 » ، فلا بدّ من حملها على الاستحباب أو تأويلها ؛ بأن يقال : إنّ المراد منه أنّه يجب الطلب إذا كان في الوقت وكان واسعاً له ؛ من غير تعرّض لمقدار الطلب ، ومع عدم سعته له يتيمّم ، فحينئذٍ تدلّ على جواز التيمّم في سعته ؛ لأنّ قوله : « فليطلب إذا كان في سعة » ظاهر في أنّه يتيمّم بعد الطلب في سعته ، خصوصاً مع مقابلته لخوف الفوت ، فكأ نّه قال : « مع خوف الفوت يتيمّم بلا طلب ، ومع سعته بعد الطلب » .
نعم ، بناءً على رواية « فليمسك » « 4 » تدلّ على المطلوب في الجملة .
حول التفصيل بين رجاء رفع العذر وعدمه
ثمّ إنّه بناءً على الغضّ عمّا ذكرنا في الروايات المانعة ، فلا شبهة في أنّ محطّها هو فيما إذا احتمل العثور على الماء :
أمّا فيما علّل بقوله إنّه : « إن فاتك الماء لم تفتك الأرض » فظاهر .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 63 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 192 / 555 ، و : 203 / 589 ؛ وسائل الشيعة 3 : 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 2 ) - كما في رواية السكوني . راجع وسائل الشيعة 3 : 341 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 ، الحديث 2 ، وتقدّم أيضاً في الصفحة 35 .
( 3 ) - جواهر الكلام 5 : 80 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 194 / 560 .