عندنا من « أماليه » قال : « فإذا أراد الرجل أن يتيمّم ، ضرب بيديه على الأرض مرّة واحدة ، ثمّ ينفضهما فيمسح بهما وجهه ، ثمّ يضرب بيساره الأرض ، فيمسح بها يده اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ، ثمّ يضرب بيمينه الأرض فيمسح بها يده اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ، وقد رُوي : أن يمسح الرجل جبينيه وحاجبيه ، ويمسح على ظهر كفّيه ، وعليه مضى مشايخنا » ، انتهى .
وهذه النسخة وإن كانت مغلوطة ، لكن لم يفصّل فيها بين التيمّم بدل الوضوء والغسل ، فهي شاهدة على أنّ التفصيل لم يكن مشهوراً في تلك الأعصار ، بل مضى المشايخ على خلافه .
ويشهد له أنّ شيخ الطائفة في « الخلاف » لم يتمسّك لمذهبه بالإجماع « 1 » مع أنّ دأبه فيه ذلك ، وإنّما تمسّك بصحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » ، فيعلم من ذلك أنّ اختياره له كان بتخلّل اجتهاد ، لا لأمر آخر نحن بعيدون عنه .
والإنصاف : أنّ الاتّكال على الشهرة في مثل هذه المسألة التي تراكمت فيها الأدلّة وأقوال أساطين الفقه ، ورفعَ اليد لأجلها عن الأدلّة كتاباً وسنّة ، ممّا لا مجال له .
اتّحاد كيفية التيمّم بدل جميع الأغسال
ثمّ إنّه لا إشكال في اتّحاد كيفية التيمّم بدل الأغسال - واجبة كانت أو
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 132 - 134 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 338 .