ظاهرها - بعد ردّ بعضها إلى بعض - ضرب اليدين مرّتين قبلًا ، ثمّ مسح الأعضاء بهما ، وفتوى القوم خلاف ذلك ؛ ظاهراً في بعض عباراتهم « 1 » ونصّاً في الآخر « 2 » فأوجبوا التفريق .
وأمّا صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام التي هي العمدة في مستند القول بالتفصيل ، وجعلت شاهدة للجمع بين الطائفتين « 3 » ، فليست شاهدة له حتّى بعد تسليم دلالة هذه الروايات على ما راموا من الضربتين ، قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ فقال : « هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة : تضرب بيديك مرّتين ، ثمّ تنفضهما نفضةً للوجه ، ومرّة لليدين ، ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنباً ، والوضوء إن لم تكن جنباً » « 4 » .
لأنّ الظاهر منها أنّ لتيمّم الوضوء والغسل كيفية واحدة ؛ وهي الضرب باليدين مرّتين أوّلًا ، ثمّ نفضهما نفضة ، والمرّتان تكونان للوجه ، ثمّ يجب مرّة أخرى لليدين ، فتكون الضربات ثلاثة .
ولو أغمضنا عن هذا الظاهر المتفاهم عرفاً ، وقلنا بأنّ الواو في قوله :
« والغسل » للاستئناف ، وهو مبتدأ ، و « تضرب » خبره ، فلا يمكن الإغماض عن ظهورها في أنّ الضربات ثلاث كما مرّ ، وهو ممّا لم يقل به أحد منهم ، فلا يمكن
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 33 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 194 - 195 .
( 2 ) - السرائر 1 : 137 .
( 3 ) - جواهر الكلام 5 : 212 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 210 / 611 ؛ وسائل الشيعة 3 : 361 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 12 ، الحديث 4 .