« أفلا صنعت كذا ؟ ! ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض ، فوضعهما على الصعيد ، ثمّ مسح . . . » « 1 » إلى آخره .
فهل يمكن أن يقال : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم - بعد قوله : « أفلا صنعت كذا ؟ ! » وإتيانه بالتيمّم الذي هو بدل الغسل الذي ابتلي به عمّار - أهمل في مقام البيان والتعليم ما كان معتبراً في ماهية التيمّم ؟ ! أو يقال : إنّ أبا جعفر عليه السلام أهمل ما فعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكان دخيلًا في ماهيته ؟ ! أو إنّ زرارة أو الرواة بعده أهملوا ما وصل إليهم ؟ ! ولو فتح على الروايات باب هذه الاحتمالات لاختلّ الفقه ، وانسدّ باب الاحتجاج على العقلاء .
وأضعف شيء في المقام احتمال كونه في مقام بيان كيفية قسم من التيمّم ؛ وهو الذي بدل الوضوء ، وهل هذا إلّاالإغراء بالجهل والإيقاع في خلاف الواقع ؟ !
ومثلها قوله في موثّقة زرارة : « هكذا يصنع الحمار ؛ إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
فضرب بيديه الأرض . . . » « 2 » إلى آخره .
فإنّ تمسّكه بالآية الكريمة وإتيانه بالتيمّم بضربة واحدة ، ممّا جعل الكلام كالنصّ في عدم الاحتياج إلى الضربتين في بدل الغسل ، الذي هو مورد الكلام والمتيقّن في مقام التعليم .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 57 / 212 ؛ وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 8 .
( 2 ) - السرائر 3 : 554 ؛ وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 .